رقم المصدر: 16504
ملخص المصدر
تعرف على الرؤية الشرعية لمسألة تحديد الربح مقدما في معاملات البنوك وما هو التكييف الشرعي لمعاملات البنوك وللمزيد من فتاوى ومقالات دار الافتاء المصرية
أبرز محتوى الصفحة
أرجو من فضيلتكم توضيح الحكم الشرعي في مسألة تحديد الربح مقدَّمًا في المعاملات البنكية.
لا مانع شرعًا من تحديد الربح مقدمًا بالنسبة لمعاملات البنوك أو لغيرها من المعاملات الأخرى؛ حيث لا علاقة لهذا التحديد بالحل أو الحرمة متى تم ذلك بالتراضي المشروع الذي لا يُحِلُّ حرامًا ولا يُحَرِّمُ حلالًا؛ وذلك لدلائل كثيرة منها: أن ذلك ليس من العقائد أو العبادات التي لا يجوز التغيير أو التبديل فيها، وقد أجاز كثير من الفقهاء لولي الأمر تسعير السلع إذا غالى التجار في الأسعار أو احتكروا ما لا غنى للناس عنه مع وجود النص الذي ينهى عن ذلك فمن باب أولى جواز تحديد الربح مقدمًا، ولأن من منافعه تعريف كل ذي حق بحقه، وحفظ أموال الناس من الضياع، وتقليل النزاع والخصام وسوء الظن فيما بينهم في زمن خربت فيه الذمم عند كثير من الناس، وكذلك من المعلوم لكل ذي عقل سليم له إلمام بالمعاملات المالية والتجارية أن البنوك وغيرها لم تحدد الأرباح مقدمًا إلا بعد دراسة واعية ودقيقة لأحوال الأسواق العالمية والمحلية وللأوضاع الاقتصادية في المجتمع، ولظروف كل معاملة ونوعها ولمتوسط أرباحها ولكل ملابساتها، فمن شاء تعامل معها بعد هذا التحديد ومن شاء تعامل مع غيرها؛ لأنها هي التي قامت بهذا التحديد للربح مقدمًا وهي أدرى بمصلحتها وتتحمل مسؤوليتها.
هذه مسألة من المسائل التي اختلفت فيها الأفهام تارة بسبب التقليد وتارة بسبب التلقين وتارة بسبب الجهل بالأحكام وتارة بسبب الانقياد للهوى والمنافع الخاصة، والذي يهمني أن أوضحه هنا: أن تحديد الربح مقدَّمًا بالنسبة لمعاملات البنوك أو لغيرها من المعاملات الأخرى لا علاقة لهذا التحديد بالحل أو الحرمة متى تم ذلك بالتراضي المشروع الذي لا يُحِلُّ حرامًا ولا يُحَرِّمُ حلالًا والأدلة على ذلك كثيرة ومن أهمها:
إن تحديد الربح مقدَّمًا أو عدم تحديده في المعاملات ليس من العقائد أو العبادات التي لا يجوز التغيير أو التبديل فيها، وإنما هو من المعاملات المالية التي تتوقف على التراضي المشروع بين الطرفين؛ كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، أي: لا يحل لكم أيها المؤمنون أن يأكل أحدكم أموال غيره بالطرق الباطلة؛ كالغش والظلم والسرقة والربا وغير ذلك مما حرمه الله تعالى، ولكن الذي أحله سبحانه لكم هو أن تتبادلوا المنافع فيما بينكم عن طريق التجارة الناشئة عن التراضي الذي لا يُحِلُّ حرامًا ولا يُحَرِّمُ حلالًا.
إن شريعة الإسلام تقوم على رعاية مصالح الناس في حدود الحق والعدل، وقد تبدو هذه الرعاية في ظاهرها مخالفة لبعض الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ ومن الأمثلة على ذلك ما رواه أصحاب السنن بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال: قال الناس: يا رسول الله، غَلَا السِّعْرُ في المدينة، فَسَعِّرْ لَنَا، فقال: «إِنَّ اللهَ هُوَ الـمُسَعِّرُ، القَابِضُ، البَاسِطُ، الرَّزَّاقُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ»، فأنت ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يجبهم إلى ما طلبوه من تسعير السلع؛ إذ الأصل عدم التسعير، وترك السعر لقانون العرض والطلب إلا أن كثيرًا من الفقهاء أجازوا لولي الأمر تسعير السلع إذا غالى التجار في الأسعار أو احتكروا ما لا غنى للناس عنه مُتَسَتِّرينَ بهذا الحديث الشريف.
ولنا أن نقول بعد ذلك: إننا لا نرى مانعًا شرعيًّا يمنع من تحديد نسبة الربح مقدمًا متى اتفق الطرفان على ذلك؛ لأنه إذا كان الفقهاء قد راعوا مصالح الناس في التسعير مع وجود النص الذي ينهى عنه أفلا يجوز تحديد الربح مقدمًا في المعاملات رعاية لهذه المصالح مع أنه لا يوجد نص شرعي يمنع من ذلك؟ الحق أن تحديد الربح مقدمًا ما دام قد تم بالتراضي المشروع لا مانع منه؛ لأن من منافعه تعريف كل ذي حق بحقه، وحفظ أموال الناس من الضياع، وتقليل النزاع والخصام وسوء الظن فيما بينهم.
معلوم لكل ذي عقل سليم له إلمام بالمعاملات المالية والتجارية أن البنوك وغيرها لم تحدد الأرباح مقدمًا إلا بعد دراسة واعية ودقيقة لأحوال الأسواق العالمية والمحلية وللأوضاع الاقتصادية في المجتمع، ولظروف كل معاملة ونوعها ولمتوسط أرباحها ولكل ملابساتها.
إن البنوك وما يشبهها من الجهات التجارية لم تحدد الأرباح مقدمًا جزافًا أو اعتباطًا وإنما فعلت ذلك بعد دراسة وافية، ومن شاء تعامل معها بعد هذا التحديد ومن شاء تعامل مع غيرها؛ لأنها هي التي قامت بهذا التحديد للربح مقدمًا وهي أدرى بمصلحتها وتتحمل مسؤوليتها.
المصدر: موقع دار الإفتاء المصرية





التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك رأيه.
سجّل الدخول لإضافة تعليق