رقم المصدر: 16262

حكم اشتراط الوضوء عند الذكر

اشتراط الوضوء لذكر الله غير صحيح شرعًا؛ فيجوز للمسلم أن يذكر الله تعالى في جميع أحواله سواء كان متوضئًا أو على غير وضوء، إلا في حالات معينة؛ كالجلوس على النجاسات، وفي الأماكن المستقذرة.
ولا يجوز شرعًا أن يشترط أحدٌ على الناس الوضوءَ لأجل الذكر؛ لأن هذا الاشتراط يُعدُّ أمرًا لم يأت به الشرع.

المراد بالذكر

إن الذكر هو ما يجري على اللسان والقلب، فإن أريد به ذكر الله تعالى يكون المقصود به هو التسبيح والتحميد وتلاوة القرآن إلى غير ذلك.

والذكر حقيقة يكون باللسان، وهذا يثاب عليه صاحبه، فإذا أضيف إليه الذكر بالقلب كان أكمل الذكر.
والذكر بالقلب: هو التفكر في أدلة الذات والصفات والتكاليف وفي أسرار المخلوقات إلى غير ذلك.

فضل الذكر

قد وردت أحاديث كثيرة تدل على فضل الذكر ومجالسه وأهله، ولكننا لا نتعرض إلا للقدر المطلوب في الفتوى وهو مدى اشتراط الطهارة من الحدث الأصغر بالوضوء للذكر ومجلسه فنقول: إنه قد ورد عن المهاجر بن قنفذ أنه سلَّم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه، فرد عليه وقال: «إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ»، رواه أحمد وابن ماجه وأخرجه أبو داود والنسائي.
كما نقول إنه ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر الله على كل أحيانه. رواه الخمسة إلا النسائي.

توجيه الأحاديث الواردة في الذكر

فالحديث الأول: يدل على كراهة الذكر للمحدث حدثًا أصغر إلا إذا توضأ، أما الحديث الثاني: وهو حديث عائشة رضي الله عنها فإنه يدل على نفي الكراهة في ذلك، وأن من ضمن الأحيان الذكر وهو محدث ولو حدثًا أكبر وهو الجنابة.
كما نقول: إنه قد ورد حديث عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفيه أنه كان لا يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة؛ فهذا الحديث يدل على جواز قراءة القرآن في جميع الحالات إلا في حالة واحدة وهي حالة الجنابة، والقرآن الكريم أشرف الذكر، وإذا جازت قراءته بلا شرط وضوء فإن جواز غيره من الأذكار من باب أولى.
هذا وقد ذكر الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (1/ 249، ط. مصطفى الحلبي): [أنه يمكن الجمع بين حديث مهاجر بن قنفذ بأنه خاص فيخص به العموم الوارد في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها مع حمل الكراهة فيه على الكراهة التنزيهية لا التحريمية] اهـ.
كما ذكر الإمام الشوكاني -رضي الله عنه- في المرجع السابق (1/ 251) ما نصه: [إنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول والغائط وفي حالة الجماع، فيكون الحديث -يقصد حديث عائشة ولفظه عام- مخصوص بما سوى هذه الأحوال، ويكون المقصود أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يذكر الله تعالى متطهرًا ومحدثًا وجنبًا وقائمًا وقاعدًا ومضطجعًا وماشيًا. قاله النووي.] اهـ.

مدى اشتراط الوضوء للذكر

هذا ولما كان للوضوء سبب وهو: استباحة ما لا يحل الإقدام عليه إلا به من صلاة ومس المصحف وطواف... إلخ، فهل الإقدام على الذكر يصلح سببًا للوضوء وهو ليس من ضمن ما لا يحل الإقدام عليه إلا به؟
قطعًا إنه لا يصلح سببًا لذلك، وإنما نص الفقهاء وأهل الحديث على استحباب الوضوء للذكر، والاستحباب شيء والاشتراط أو الشرط شيء آخر؛ لأن مؤدى الاستحباب أنه يجوز الذكر بغيره، ولكن إن حصل وضوء للذكر فإنه يكون مستحبًا، أما مؤدى الشرط أو الاشتراط فهو أن يتوقف عليه الشيء ولا يتأدى إلا به، ولم يقل أحد من الفقهاء بأن الذكر لا يتأدى إلا بالوضوء.
وبالتالي نستطيع أن نقول: إن اشتراط الوضوء للذكر غير صحيح، ويجوز شرعًا لمن اشترطه لنفسه أن يذكر الله تعالى في جميع أحيانه متوضئًا أو على غير وضوء إلا في الأحوال المستثناة سابقًا، ولا يجوز شرعًا اشتراط الوضوء على الناس للذكر؛ لأن هذا الاشتراط يكون تشريعًا لم يقل به الشارع. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

يحدث أحيانًا أن يقرأ القارئ لكتاب الله بصوت مرتفع كما هي العادة، ثم يقرأ بعض الآي في سره، ثم يرفع الصوت ويجهر به في الآيات التي تليها، وقد يحدث أن يتلو القارئ بدون ترنيم، ثم يعاود الترنيم. فهل يوجد في مثل هذه الحالات من حرج؟

ما حكم عمل زفة لإثبات العذرية وأثرها على عقد النكاح؟ حيث يقول السائل: انتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو احتفالًا لفتاة بـ(عذريتها)، والهتاف بشرفها وعفتها؛ مما أثار جدلًا واسعًا حول الأمر. وسؤالي لحضراتكم: هل للعذرية أثر على النكاح؟وهل العذرية دليل على شرف الفتاة وعفتها؟

نرجو منكم بيان كيف حث الشرع الشريف على التواصل العلمي والحضاري مع الآخرين والاستفادة من خبراتهم.

بالنسبة للطهارة وغير الطهارة؛ قيل: إن بول الطفل الذكر طاهرٌ ولا يؤدي للنجاسة، بينما بول الطفلة بالعكس. هل هذا صحيح؟ وكيف يفسر ذلك؟

هل كل القرآن كلام الله؟ فقد زعم بعض الناس أن ليس كل ما بالقرآن كلام الله، قائلًا: "هناك كلام سرده القرآن قال به سيدنا موسى، وكلام لأم سيدنا موسى، وكلام لأخت سيدنا موسى، وكلام لإبليس، وكلام لفرعون، وكلام لامرأة العزيز، وكلام للنملة، وكلام للهدهد... وهكذا"، فهل يجوز وصف ذلك بأنه كلام الله؟ وماذا تقولون في الكلام السابق؟

ما مدى أفضلية كتاب "دلائل الخيرات وشوارق الأنوار، في ذكر الصلاة على النبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم"؟

مَواقِيتُ الصَّـــلاة

المصدر: موقع دار الإفتاء المصرية