رقم المصدر: 16527
ملخص المصدر
تعرف على حكم الدفن ليلا والمقصود بالنهي الوارد في ذلك وهل الدفن ليلا مكروه كراهة تنزيهية أم تحريمية وللمزيد من فتاوى ومقالات دار الافتاء المصرية
أبرز محتوى الصفحة
ما حكم دفن الموتى ليلًا؟ وما المقصود بالنهي الوارد عنه في الأحاديث النبوية؟
دفن الموتى ليلًا جائز شرعًا، وقد ورد في ذلك جملةٌ من الأحاديث والآثار، ونقل بعضُ العلماء الإجماعَ على جوازه مع تفضيل النهار على الليل إذا ترتب عليه مصلحة للميت بكثرة المصلين، والمشيِّعين له والداعين، مع الحرص على أن يكون هذا الترتيب في وقت قريب من الوفاة، بحيث لا يتعارض مع الإسراع بالتجهيز والتعجيل بالدفن.
والنهي الوارد في بعض الأحاديث إنما هو عند مظنة حصول التقصير في حق الميت بترك الصلاة عليه أو عدم إحسان تكفينه، لا لأن الليل يُكرَهُ الدفنُ في ظُلـمته.
شرَع الله تعالى دَفنَ الإنسان ومُوارَاة بَدَنِهِ؛ صيانة لحرمته وحفظًا لأمانته، وجعله حقًّا مفروضًا لكل ميتٍ، وفرض كفاية على المسلمين؛ قال تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: 55]، وقال سبحانه في مَعرِض الِامتِنان: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 25-26]، والامتنان أمارة المشروعية، فكان دفن الميت إكمالًا للإكراميَّة؛ قال تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: 31]، وكان دفنه في التراب ودسّه وستره واجبٌ لهذه الآية؛ كما في "الجامع لأحكام القرآن" للإمام القرطبي (4/ 301، ط. دار الكتب المصرية).
قد أَجمَعَ المسلمون على أنَّ دفن الميت لازمٌ واجبٌ على الناس لا يسعهم تركه عند الإمكان، ومن قام به منهم سقط فرض ذلك على سائر المسلمين؛ كما قال الإمام أبو بكر بن المنذر في "الإجماع" (ص: 44، ط. دار المسلم).
ولم يكتف الشرع بفرض حقِّ الدفن للميت، حتى شدَّد على سرعة استيفائه، ودعا إلى المبادرة بأدائه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ؛ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا علَيْهِ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» متفق عليه.
قال الإمام ابن قُدامة المقدسي الحنبلي في "المُغني" (2/ 352، ط. مكتبة القاهرة): [لا خلاف بين الأئمة رحمهم الله في استحباب الإسراع بالجنازة، وبه وردَ النَّص] اهـ.
وروى أبو داود في "السنن": أن طلحة بن البراء رضي الله عنه مرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعُودُه، فقال: «إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ بِهِ الْمَوْتُ؛ فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ».
المصدر: موقع دار الإفتاء المصرية





التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يشارك رأيه.
سجّل الدخول لإضافة تعليق